سميح دغيم
405
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وسلّم " اعقلها وتوكّل " ( ج ، ر ، 18 ، 13 ) - إنّ التوكّل على اللّه تعالى واجب ، وإنّه من صفات المؤمن ، وذلك يقتضي الرجوع إليه تعالى في طلب الرزق والمنافع ، ودفع المضارّ ، بالوجوه التي تحلّ ، لأنّ هذا هو التوكّل ، دون ما يقوله الجهال من أنه العدول عن طريق المكاسب وإهمال النفس ( ق ، م 1 ، 313 ، 16 ) - قوله تعالى : وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( الأنفال : 2 ) يدلّ على أنّ العبد يفعل ، لأنّ توكله عليه إنّما هو بأن يطلب الشيء من جهته ولا يعدل عنه إلى غير وجهه ، ولو لم يكن فاعلا لما صحّ ذلك فيه ، كما لا يصحّ أن يتوكّل على اللّه في لونه وسائر ما اضطرّ إليه . ومن وجه آخر : وهو أنّه تعالى بيّن أنّ توكّل المؤمن على اللّه هو كالسبب في أنّ لا سلطان له عليه ، ولا يكون كذلك إلّا بأن يكون داعيا له إلى الطاعات ، ولو كان تصرّفه خلقا للّه تعالى لما صحّ ذلك فيه ( ق ، م 2 ، 454 ، 18 ) - إنّ التوكّل ليس هو التكاسل ، وإنّما هو طلب الرزق من جهته وتوطين النفس على ترك الجزع من قوته لعلمه أنّه لا يتأخّر عنه إلّا لضرب من الصلاح . فأمّا القعود عن الطلب فليس يعدّ توكّلا . وعلى ذلك قال النبيّ صلى اللّه عليه : " لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا " فأثبتها متوكّلة مع الغدو والرواح ( ق ، ت 2 ، 429 ، 11 ) - أمّا التوكّل فهو طلب الشيء من جهته تعالى بالوجه الذي أباح الطلب به ، وألا يجزع إذا لم يعط ، ولا يعدل في طلب المنافع عن جهة الحلال إلى الحرام . فمتى فعل ذلك كان متوكّلا عليه تعالى ( ق ، غ 11 ، 45 ، 1 ) - شرط في التوكّل الإسلام وهو أن يسلموا نفوسهم للّه : أي يجعلوها له سالمة خالصة لا حظّ للشيطان فيها ، لأنّ التوكّل لا يكون مع التخليط ، ونظيره في الكلام : إن ضربك زيد فاضربه إن كانت بك قوة فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ( يونس : 85 ) إنّما قالوا ذلك لأنّ القوم كانوا مخلصين لا جرم أنّ اللّه سبحانه قبل توكّلهم وأجاب دعاءهم ونجّاهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه ، فمن أراد أن يصلح للتوكّل على ربّه والتفويض إليه فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص ( ز ، ك 2 ، 249 ، 13 ) - التوكّل : تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضرّه ، وقالوا : المتوكّل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية للّه ، فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة ثم سأله غيره خلاصه لم يخرج من حدّ التوكّل لأنّه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية اللّه . وفي مصاحف أهل المدينة والشام فتوكّل ، وبه قرأ نافع وابن عامر وله محملان في العطف أن يعطف على ، فقل أو فلا تدع ( ز ، ك 3 ، 132 ، 4 ) - أمره بالتوكّل على اللّه وقلّة المبالاة بأعداء الدين ، وعلّل التوكّل بأنّه على الحق الأبلج الذي لا يتعلّق به الشكّ والظنّ ، وفيه بيان أنّ صاحب الحق حقيق بالوثوق بصنع اللّه وبنصرته وأنّ مثله لا يخذل ( ز ، ك 3 ، 159 ، 13 ) توكيد - أمّا التوكيد فقد بيّنا أنّه لا يغيّر حال الكلام ، ولا يوجب أنّه مع التوكيد يدلّ بخلاف دلالته إذا تعرّى عنه ( ق ، غ 17 ، 43 ، 13 )